أحمد بن أعثم الكوفي

488

الفتوح

أربعمائة رجل ، ومن بني عدي ومواليهم تسعون رجلا ، ومن بني بكر بن وائل ثمانمائة رجل ، ومن بني حنظلة سبعمائة رجل ، ومن سائر أخلاط الناس تسعة آلاف رجل . قال : ونظر رجل من بني تيم بن مرة بعد ذلك إلى عبد الرحمن بن صرد التنوخي عاقر الجمل ( 1 ) ، فقال له : أنت الذي عرقبت الجمل يوم البصرة ؟ فقال التنوخي : أنا والله ذلك الرجل ! ولو لم أعرقبه لما بقي من أصحاب عائشة ذلك اليوم مخبر ، فإن شئت فاغضب وإن شئت فارض ، ثم أنشأ يقول شعرا . قال : فأقام علي بالبصرة بعد حرب الجمل أياما قلائل ، فلما أراد الرحيل عنها نصب في عسكره منبرا ثم نادى في الناس فجمعهم ، وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر من أمر القوم ما ذكر . قال : فوثب إليه المنذر بن الجارود العبدي ( 2 ) ، فسأله عن أمر الفتن وغيرها ، فأخذ علي في ذلك يخبره من يومه ذلك إلى أن تقوم الساعة ، فذكر الفتن في مدينة مدينة وكيف تخرب ومن يتولى خرابها ، وكم النفقة تكون وعلى من تكون في المشرق والمغرب - فتركنا ذكرها لطولها - ثم قال في آخر كلامه : يا منذر - يعني المنذر بن الجارود العبدي - إنه لن تقوم الساعة إلا على أشرار خلق ربك ، وذلك في أول يوم من المحرم يوم الجمعة ، فافهم عني يا منذر ما نبأتك به ، ولم أكتمه عن غيرك - والله ولي الاحسان ، اللهم صل على سيدنا محمد الكريم في الحسب ، الرفيع في النسب ، سليل عبد المطلب ، وسيد العجم والعرب ، وسلم تسليما كثيرا . ثم نزل عن المنبر وأمر أصحابه بالرحيل ، وانصرف إلى الكوفة منصورا ( 3 ) .

--> ( 1 ) انظر ما سبق فيمن عقر الجمل . ( 2 ) هو المنذر بن الجارود واسمه بشر بن عمرو بن حبيش بن المعلى بن زيد بن حارثة بن معاوية العبدي ، ولد في عهد النبي ( ص ) . قيل قتل شهيدا في عهد عمر وقيل بل بقي وشهد الجمل مع علي ( ع ) ومات سنة 61 ه‍ . ( الإصابة ) . ( 3 ) وكان دخوله إليها لاثنتي عشرة ليلة مضت من رجب ( مروج الذهب 2 / 412 ) .